محمد بن عمر التونسي
242
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
بلحمه إلى الضيوف وهكذا ، فإذا بلغ الخبر صاحب البقر فلا يخلو ، إمّا أن يطلب الثّمن فيرضونه ، أو يسكت حتى يبقى له عرس أو لأحد أقاربه ، فيعقر هو الآخر ما يريد من بقر من عقر بقره ، ودقّة بدقّة . ولذلك إذا عمل عرس تخاف أرباب المواشي من العقر ، فيأمرون رعاتهم أن يبعدوا بها في الخلاء ، لأنهم لا يعقرون إلّا من الأموال القريبة المرعى . وهذه سنّة جارية فيهم . وفي تلك المدة [ تكون ] العروس كالملكة ، وصواحباتها معها في لعب وانشراح ؛ والعريس كذلك . ومن ( 219 ) عادتهم ؛ أن العريس لا يفتضّ عروسه إلّا بعد السبعة أيام « 1 » ، مع أنهما يبيتان متعانقين لا حائل بينهما ، ويجعلون ذلك كرامة لها ولأبويها ، لأنهم يقولون : الليلة الأولى في كرامة أبيها ، والثانية في كرامة أمّها ، والثالثة في كرامة أخيها - إن كان - أو أختها ، وهكذا حتى تتمّ السّبعة أيام . ومن استعجل وفضّ قبل تمام ذلك ، عيب « 2 » عليه وقالوا : قد استعجل . ولكن من المحال أن يفتضّها قبل ثلاث ليال . عجيبة : من عوائدهم : أن المرأة لا تأكل أمام زوجها ولا غيره من الرجال . وإذا دخل زوجها وهي تأكل قامت وفرّت ، وهذا عندهم من أكمل الحياء ، ويقبّحون على المرأة التي تأكل أمام الرجل . وحين كنت هناك ، ورأيت ذلك قلت لهم : أتستحى من الأكل مع الرجل ، ولا تستحى من النّوم معه ، وأنه يدخل بين شعبها ، ويولج فيها ،
--> ( 1 ) كذا . ( 2 ) بهذا الضبط في الأصل .